أحمد عبد الله أبو زيد العاملي
74
محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )
الجانب الزراعي لا توجد لديّ إحصائيّات في هذا المجال الآن ، إلّا أنّ الملاحظ وجود أزمات وانخفاض في الإنتاج وخاصّة الفواكه والخضر والحبوب التي كان العراق يكتفي منها ذاتيّاً [ كالأرز ] والحنطة وغيرها ، وكذلك الانخفاض في إنتاج التمور وانتشار الأمراض الزراعيّة وكثرة الملوحة في الأراضي الصالحة للزراعة ، وفشل الكثير من المشاريع الزراعيّة الكبيرة التي طبّلت لها وسائل الإعلام ثمّ سكتت عنها فجأة ، وكثرة الهجرة من الريف إلى المدن باعتبار التخلّف الاجتماعي والاقتصادي في الأرياف ، فلا بدّ من فحص هذا الجانب وفضح السياسة الخاطئة فيه . وكمثال لسوء التخطيط وسوء التدبير في هذا المجال فقد اكتشفت لجنة متخصّصة في استصلاح الأراضي الزراعيّة أنّ مشروع المجرى الثالث ( المبزل العام ) والذي يجري بين دجلة والفرات ويصبّ في هر الحمّار سيرفع نسبة الملوحة في هذا الهور وشطّ العرب إلى أعلى من نسبة ملوحة ماء البحر بمرّتين ، ممّا يؤدّي إلى قتل جميع الحيوانات المائيّة والنباتات والقضاء على إمكانيّة العيش لعدّة ملايين في جنوب العراق . لقد اكتشفت اللجنة هذه الحقيقة بعد أن صرفت الحكومة من أموال الشعب عدّة مئات من الملايين من الدنانير ولسنين عديدة ، وهكذا ترك العمل بالمشروع بعد هذا الهدر ولم تنشر دراسة لجنة الخبراء على الشعب . الجانب السياسي نوجد في هذا المجال مشكلة الحزب الواحد المتسلّط ، والذي لا يفسح المجال لأيّ نشاط أو حريّة ، وهذا الحزب نفسه يعيش أيضاً حالة من التسلّط العشائري والإقليمي والفردي والطائفي على اختلاف في المستويات ، حتّى أنّ أقلّ اعتراض من كبار الحزبيّين على سياسة الرجل المتسلّط أو من هو أدنى منه يؤدّي إلى التصفية السريعة والنهائيّة . وهناك أمثلة كثيرة على ذلك ، وهذا ممّا أدّى إلى شلل الكثير من أجهزة الدولة والارتباك في كثيرٍ من واجباتها ، إذ ليس للجماهير أيّ مشاركة بالمسؤوليّة أو التخطيط ، وليست المؤسّسات النقابيّة والمجالس الشعبيّة بل وحتّى الإدارات إلّا لافتات وهياكل إعلاميّة وشكليّة ، فهي تعيّن من الأعلى وتفوز بالتزكية وتختار إداراتها غالباً من المنافقين والانتهازيّين والنفعيّين . ولعلّ أهمّ ما يشكو منه الشعب في الجانب السياسي هو الحكم البوليسي ، إذ من السهل جدّاً أن يتمّ اعتقال أيّ شخص أو محاكمته بدون توجيه أيّة تهمة محاكمة صوريّة أو بدون محاكمة ، ويسجن أو يعذّب حتّى الموت دون أيّ رقابة أو حساب ، ومن قبل عناصر لا تملك من الضمير والخبرة أيّ شيء ولا تعتمد في تحقيقها إلّا على الشبه ووسائل التعذيب الجسدي والإرهاب [ الذي ] تعتبره أقصر طريق لبلوغ غايتها في استعباد الشعب وإذلاله . فمحاكم الثورة والأمن العامّة والمخابرات والاستخبارات والمنظمّة الحزبيّة كلّها أجهزة قمعيّة وتصدر أحكامها عن طريق لجان تؤلّف لهذا الغرض باسم سلامة أمن الدولة ، وتتدخّل في جميع جوانب الحياة السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والدينّية ، وتفرض الدولة تعتيماً إعلاميّاً على هذا الجانب فلا تنشر أحكام الإعدام أو السجن المؤبّد أو التّهم ولا تتناول الصحافة أوجه النقد أو الملاحظة ، بل ولا يحقّ لأيّ جهة في التدخّل في هذا الموضوع ولا يسمح بمواجهة المتّهمين في دور التحقيق الذي هو دور طويل يستمرّ في كثير من الأحيان عدّة أشهر ، ويتمّ صدور الحكم فيه من قبل اللجنة المذكورة ، ولا يقبل فيه توكيل المحامي ولا يسمح له بالترافع أو استدعاء شهود بل ولا يعرف أهل المعتقل مكان وجوده ، بل ولا حتّى وجوده ، وفي كثيرٍ من الأحيان يعتبر في عداد المفقودين . وقد أصبح هذا الأسلوب جزءاً من حياة الشعب لأنّ هذه الأجهزة تلاحق الأفراد سياسيّاً واقتصاديّاً وتمنعهم من ممارسة العمل أو السفر أو أيّ أسلوب آخر من أساليب الحياة الاعتياديّة . الجانب التشريعي